Yahoo!

على كتف المدينة

كتبها سـليمان ، في 28 يناير 2010 الساعة: 16:20 م

 

 سألتْني باستغراب :


- لماذا تكره السياسة في الحب ؟!
- لأنها تفسد القلب
وجدتِني في لحظة من عمري-الممتد من أول فرحة بلقائك حتى انتفاء أسباب الفرح لحظة فراقك-أريد أن أكتبني بمنأى عن الحقيقة !
- وهل تستطيع ؟
آنَ أيقنت أن قلبي لم يستطع التمرّد على ديكتاتورية حبّكِ سلّمتُ بأني ثوري فاشل يدفعه عشقه نحو حتفه إخلاصاً !
- يا لي من عاشقٍ ساذج !
لم أمارس السذاجة يوماً ، لكن لعلي عشتُ حبكِ دون استخدام آلة حاسبة وتنبؤات الأبراج وكتالوجات الحب السعيد ، أنا يا سيدتي
استهلكتُ معك إنسانيتي لآخر ابتسامة ، بقلبٍ مفتوح على ألف مصراعٍ ومصراع عِشتُكِ ، وسألتكِ ألف مرّة ومرة :
- أهذا الحلم لنا ؟
- تفاءل بالخير حبيبي " قلتيها بثقة " !
الذي اعتدناه أننا إذا وصّفنا الواقع ووضعنا الحقائق تحت مجهر المنطق توجَّهُ إلينا أصابع الاتهام بالسوداوية وجلد الذات ، وكأننا نستطيع
أن نحمل الشمس على الشروق من مغربها بمجرّد غض الطرف عن قدراتنا !

أكاد أجزم أن حبنا ليس بالشيء الغريب ، وأوقن أننا لم نلتقِ في غفلةٍ من قسوة الواقع وسط المدينة ، فما عساني أكتب عن ذاك القادم
من شرقها لو لم تضرمي النار بقلبه بضحكة ؟!

شرق المدينة : حيٌّ سكني تتراحم فيه بيوت وتتزاحم عليه بشر ، أبنية عشوائية مختلفة أشكالها وألوانها ، فسيفساء إسمنتية اشترك
بتشكيلها على مدى عشرين عاماً عشرات آلاف البشر من مختلف الأطياف والمشارب ، يتخلل الحي أزقّة لعبور سيارة باتجاهٍ واحد ، ينصّفه
شارع رئيسي يصله بوسط المدينة ، هو شريانه بمحلاته وعربات الباعة الجوالين والبسطات التي تفترش الأرصفة ، هنا حط أحمد رحاله
في بيت صغير اجتُزئ من بيت أبو علي الذي يستعين بأجرته على معيشته . بابه يفتح على زقاق ضيق سميّ باسم الشيخ حجاب
لشهرته في الحي بفك السحر و تزويج العوانس وتعاطي الحشيش !

خلف الباب ممرٌ طويل يؤدي إلى غرفة مستطيلة تضم بخاصرتها اليسرى مطبخاً صغيراً يؤدي إلى حمّامٍ أصغر ، يتوسطها منضدة
خشبية لطالما عذّبها أحمد بجمر سجائره المنسية أثناء سكب روحه حروفاً على أوراقه المتناثرة على أركانها ، يجاورها نافذة مطلة على فتحة
سماوية صغيرة محاطة بجدران عالية تسمحُ له بمعرفة أحوال الطقس . في ميمنة الغرفة التصق سريره الوثير بجدارٍ زيّنه قلبه بخواطر
وأشعار كُتبت على قصاصات ٍورقية بيضاء ألصقها بعشوائية عدا قصاصة حمراء توسطت الجميع كُتبَ فيها :

" كأني برحابة هذا الكون أشعر بالضيق ، بينما حبسي بين أضلعكِ أحياني طليق !! " .

(( يوم لا يشبه أيامه 5 / 3 / 2009 ))
مدّ رأسه من النافذة ولوى رقبته باتجاه الأعلى فرأى الغيم الرمادي الكثيف قد ظلل قطعته السماوية فقرر أن يرتدي معطفه الجلدي الأسود
هذا الصباح ، وككل أصباحه شرب قهوته قرب النافذة وتناول حبة الضغط التي أصبحت له ضرورة نفسية قبل أن تكون ضرورة
صحية ؛ فرؤية البؤساء الذين يسعون في مناكبها كل يوم - على غير هدى - تحطم قلبه قبل رفع ضغطه ، وصباح هذا اليوم الماطر غادر
غرفته متثاقلاً ، متجهاً إلى عمله مروراً بمنغصات صباحية تبدأ بمستنقعات المياه الآسنة وحافلة الركاب وصولاً لأبو جابر .
دعا الله - ككل صباح- بصوتٍ عالٍ أن يهبَ المسؤولين الصبرَ على الكسالى و قليلي الحيلة أمثاله . بهذا الدعاء يحسب أنه يدفع بلاء
المخبرين عنه ؛ الذين يسترقون السمع إلى حديث المواطن مع نفسه .. لكنه فوجئ بأن أحداً لم يسمعه أو يراه ؛ فالشارع برصيفيه
خالٍ من المارة والباعة الجوالين ، وحشود العمال والموظفين الذين اعتاد رؤيتهم يتدافعون فيما بينهم عند ظهور الحافلة من بعيد !

تفحّص الشارع فلم يجد في الجوار إلا قطة سوداء بللها المطر لفتت انتباهه وهي تركض باتجاه الرصيف الآخر .. فكان موعدها
مع الموت بوصول الحافلة - على غير عادتها – بوقتها المحدد .
" حدث نفسه بسخرية "
في بلادنا النظام والدقة في التوقيت: يقتلا البشر، فكيف بالقطط !.

يبدو أن الحافلة خلّصتها من عناء العبور وكفتها سؤال الباعة وأطفال الحي .. أعطوها أو ركلوها .. أو قطعوا ذيلها أو عوَروها ،
من يدري .. لعلّها بيتت نية الانتحار لتُنهي حياتها البائسة في هذا الحي التعيس !

توقفت الحافلة بسلام بعد أن دهست القطة . فلاحظَ أن السائق لم يُلقِ لها بالاً فكظم غيظه وأخفى حزنه عليها وابتسم للسائق لعلمه
أن الحظ لا يأتي كل حين ، وقد باغته حظه قائلاً :

" هيتَ لكْ ، المقعد الذي تحلم به منذ سنين قد حصلت عليه اليوم ".

مقعداً عن يمين حاكم الحافلة - الملثم بلفحة بنية اللون يرتديها في كافة الفصول - هو ما لم يستطع أحمد الفوز به على مدى خمس
سنوات ؛ فركاب المحطة السابقة لمحطته اعتادوا أن يعبروا الشارع إلى الجهة الشرقية لاصطياد الحافلة خالية من الركاب قبل وصولها
إلى محطتها قبل الأخيرة ؛ وحلمه الصغير أن يحوز على مقعدٍ يعفيه من الوقوف نصف ساعة وهو يتنفّس للبقاء حياً زفير الملتصقين
به من كل جانب فتجده يفوز بموضع قدم على حافة باب الحافلة ..

يظنُّ أن الجلوس بقرب السائق يتي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تخاريف لحظية !!

كتبها سـليمان ، في 1 فبراير 2010 الساعة: 18:31 م

   

على ضفة الحلم

 

وقفت الرياض تتأملني مبتسمةً !

مستفهمةً :

ماذا تريد ؟

 

همستُ بأطول طرقاتها :

 

أريدُ بحراً .. فيروزيُّ الشطآن

 

هادئ الموج ، دائم الجزر ..

 

يلفّ خصرك ِ كمنديل حرير

 

وترقصين لي لحظة اشتياق ..

 

تميدين نحوي لتهديني قُبلةً ..

 

فأسرقُ منك عناق !

 

يستحي القمر ويلتحف الغيوم .. فتغفين

 

على زندي ليلة فليلة فليلة

 

بينما أسردُ لك قصتي مع ليلى .. فتضحكين

مني بنومك

 

فأضحك قائلاً : أيتها الداهية !

 

ظننتك غافية !

 

فتبتسمين ساخرة .. وتنسابين

من على زندي

 

كماءٍ عذب ٍمن هام ِ رابية !

 

 

  

أفيقُ من حياتي .. فيبتلع انتباهي الضفة !

 

ويعرج الحلم للنسيان بصحبة ليلى

 

ويظهرُ السراب على الحقيقة

 

وتصفعُ أذنيّ ضجة المارّة .. فأستجدي غفوة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb